ابن ميثم البحراني

105

شرح نهج البلاغة

ويَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ - فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا - وتَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وأَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ . قال الشريف : قوله عليه السّلام « انصاحت جبالنا » أي : تشققت من المحول ، يقال : انصاح الثوب ، إذا انشق . ويقال أيضا : انصاح النبت وصاح وصوّح إذا جفّ ويبس . وقوله « وهامت دوابنا » أي : عطشت ، والهيام : العطش وقوله « حدابير السنين » جمع حدبار : وهى الناقة التي أنضاها السير فشبه بها السنة التي فشا فيها الجدب ، قال ذو الرمة : - حدابير ما تنفكّ إلَّا مناخة * على الحسف أو نرمى بها بلدا قفرا وقوله « ولا قزع ربابها » : القزع : القطع الصغار المتفرقة من السحاب ، وقوله « ولا شفان ذهابها » فإن تقديره : ولا ذات شفان ذهابها ، والشفان : الريح الباردة ، والذهاب : الأمطار اللينة ، فحذف « ذات » لعلم السامع به . وأقول : اعتكرت : اختلطت وازدحمت . والمخائل : جمع مخيلة للسحابة الَّتي ترجى المطر . والمبتئس : الحزين . والمنبعق والمنبعج : السحاب المنصبّ بشدّة . والربيع هنا : المطر . والسقيا بالضمّ : الاسم من السقي . والمريع : المخصب . والنجاد : جمع نجد وهو المرتفع من الأرض . والضواحي : النواحي البارزة : أي أهل نواحينا . والمرملة : قليلة المطر . والمخضلة : الرطبة . والودق : القطر . والجهام : المظلم الَّذي لا ماء فيه . والخلَّب : الَّتي يكذب الظنّ فيها . والمسنتون : الَّذين أصابتهم شدّة السنة . واعلم أنّه نبّه بقوله . ندعوك عن لا تؤاخذنا بأعمالنا ولا تأخذنا بذنوبنا . على أنّ للذنوب والأعمال الخارجة عن أوامر اللَّه تأثير في رفع الرحمة . وسرّ ذلك